احسان الامين

372

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

مسعود وابن عباس ، وغيرهما ، وقد انقسم عهده إلى فترتين : أ - عهد الخلفاء الراشدين : ففي تلك الظروف التي منع تدوين الحديث فيها ، حرص عليّ ( ع ) على بثّ العلم ونشره وتصحيح ما أمكن ممّا اختلف فيه الناس من السنّة . فكان الصحابة يرجعون إليه في فهم ما خفي واستجلاء ما أشكل . . . حتّى ضرب به المثل ( قضيّة ولا أبا حسن لها ) « 1 » . واشتهر عن عمر قوله : ( لولا عليّ لهلك عمر ) ، وأنّه كان يتعوّذ من معضلة ليس فيها أبو حسن - عليّ ( ع ) - « 2 » ، وذلك بعد ما كان عليّ ( ع ) يحلّ معضلات فقهية وقضائية كان الصحابة يعجزون عن حلّها . ب - عهد خلافته ( ع ) : فهو خلافا للظروف السابقة فتح فيه باب السؤال على مصراعيه ، فقد روى معمر عن وهب بن عبد اللّه عن أبي الطفيل ، قال : شهدت عليّا يخطب وهو يقول : سلوني فو اللّه لا تسألونني عن شيء إلّا أخبرتكم ، وسلوني عن كتاب اللّه ، فو اللّه ما من آية إلّا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار ، أم في سهل أم في جبل « 3 » ، وبدأ بنفسه بتعليم الفقه والقرآن « 4 » . وفي هذه الفترة تمّ تأسيس جلّ العلوم الاسلامية ، إذ وضع علي ( ع ) أسس علم الحديث وطرق تمحيصه وتصنيف الرواة « 5 » كما علّم ( ع ) أبا الأسود الدّؤلي أصول النّحو ليصان بذلك القرآن « 6 » ، فإنّه « لم تكن علوم القرآن وغيرها من العلوم مدوّنة في

--> ( 1 ) - التفسير والمفسّرون / ج 2 / ص 92 . ( 2 ) - فضائل الخمسة / ج 2 / ص 209 . ( 3 ) - الاتقان / ج 2 / ص 1227 . ( 4 ) - شرح نهج البلاغة / ج 4 / ص 109 / ط . الحلبي بالقاهرة . ( 5 ) - نهج البلاغة / الكتاب 210 . ( 6 ) - القرآن الكريم وروايات المدرستين / ج 2 / ص 554 .